فصل: الفصل الثَّالِثُ: فِي آيَاتِ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ وَصِفَاتِ أَهْلِهِ وَطَبَقَاتِهِمْ:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ لَهُ عَلَى أُمَّتِهِ:
وَفِيهِ خَمْسُ وَاجِبَاتٍ:
(الْأَوَّلُ) وُجُوبُ حُبِّهِ صلى الله عليه وسلم بِالتَّبَعِ لِحُبِّ اللهِ تَعَالَى وَفِي الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي دَرَجَتَهُ فِي ثَمَرَةِ الْإِيمَانِ، وَتَفْضِيلِ نَوْعِ حُبِّهَا عَلَى كُلِّ مَا يَجِبُ بِمُقْتَضَى الْفِطْرَةِ وَمَصَالِحِ الدُّنْيَا، فَرَاجِعْ بَيَانَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ (24) تَجِدْ فِيهِ مَا لَا تَجِدُ مَثَلَهُ فِي تَفْسِيرٍ آخَرَ (ص202 وَمَا بَعْدَهَا ج10 ط الْهَيْئَةِ).
(الثَّانِي) وُجُوبُ تَحَرِّي مَرْضَاتِهِ بِالتَّبَعِ لِمَرْضَاةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ (62).
(الثَّالِثُ) وُجُوبُ طَاعَتِهِ بِالتَّبَعِ لِطَاعَةِ اللهِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْآيَةِ (71).
(الرَّابِعُ) وُجُوبُ النُّصْحِ لَهُ بِالتَّبَعِ لِلنُّصْحِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَاتِ الْمَعْذُورِينَ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْقِتَالِ مِنَ الْآيَةِ (91).
وَهَذِهِ الْوَاجِبَاتُ لَهُ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي سِيَاقٍ آخَرَ.
(الْخَامِسُ) وُجُوبُ نَصْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ آية: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ} (9: 40) وَيُؤَيِّدُهَا مَا يَأْتِي فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ حَظْرِ التَّخَلُّفِ عَنْهُ.
القسم الثَّالِثُ فِيمَا يَحْظُرُ عَلَيْهِمْ مِنْ إِيذَاءٍ وَتَقْصِيرٍ فِي حَقِّهِ وَهُوَ خَمْسَةُ مَحْظُورَاتٍ:
(الْأَوَّلُ) حَظْرُ إِيذَائِهِ- فِدَاؤُهُ أَبِي وَأُمِّي وَنَفْسِي- وَالْوَعِيدُ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ (61).
(الثَّانِي) حَظْرُ مُحَادَّتِهِ أَيْ مُعَادَاتِهِ، وَالْوَعِيدُ عَلَيْهَا فِي الْآيَةِ (63).
(الثَّالِثُ) الْكُفْرُ الصَّرِيحُ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِ فِي الْآيَةِ (65).
(الرَّابِعُ) حَظْرُ الْقُعُودِ عَنِ الْخُرُوجِ مَعَهُ لِلْجِهَادِ فِي الْآيَتَيْنِ (81 و90).
(الْخَامِسُ) حَظْرُ تَخَلُّفِهِمْ عَنْهُ وَالرَّغْبَةُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْآيَةِ (120). وَهَذَا تَعْبِيرٌ بَلِيغٌ جِدًّا يَتَضَمَّنُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَصُونُ نَفْسَهُ عَنْ جِهَادٍ وَعَمَلٍ، بَذَلَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ فِيهِ، فَهُوَ مُفَضِّلٌ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ فِي عَهْدِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِيمَنْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ ظَاهِرًا مِنْ نَاحِيَةِ مُلَاحَظَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِهَا، وَمِنْ نَاحِيَةِ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ بِمَا لَا تَقُومُ بِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَضْلًا عَمَّنْ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا نَعْنِي بِالْإِمْكَانِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَتَأَسَّى بِهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَذْلِهِ مَالَهُ وَنَفْسَهُ لِلَّهِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ بِقَدْرِ إِمْكَانِهِ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} (33: 21) فَرَاجِعْ تَفْسِيرَ الْآيَةِ (فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ).

.الباب الثَّالِثُ: فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَمَا فِي السُّورَةِ مِنْ حُجَجِهِ وَأُصُولِهِ وَصِفَاتِ أَهْلِهِ:

وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ:

.الفصل الْأَوَّلُ: فِي حُجَجِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْبِشَارَاتِ وَالنُّذُرِ وَالْأَخْبَارِ بِالْغَيْبِ وَهِيَ عَشْرٌ:

(الْأُولَى) قَوْلُهُ تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} (9: 2).
(الثَّانِيَةُ) قَوْلُهُ: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} (9: 14).
(الثَّالِثَةُ) قَوْلُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} (9: 8).
(الرَّابِعَةُ) بِشَارَتُهُ بِخَذْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فِيمَا يُحَاوِلُونَ مِنْ إِطْفَاءِ نُورِهِ تَعَالَى- الْإِسْلَامِ- وَوَعْدُهُ بِإِتْمَامِهِ وَإِظْهَارِ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَذَلِكَ فِي الْآيَتَيْنِ {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (9: 32 و33).
(الْخَامِسَةُ) قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} (9: 64).
(السَّادِسَةُ) قَوْلُهُ: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} (9: 65) الْآيَةَ، وَلِذَلِكَ كُلِّهِ وَلِمَا سَيَأْتِي قَالَ: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} (9: 78).
(السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ) قَوْلُهُ: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} (9: 94). الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: {سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} (9: 95) وَقَوْلُهُ: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ} (9: 96) الْآيَاتِ وَهِيَ أَظْهَرُ فِي خَبَرِ الْغَيْبِ مِنْ قوله: {وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} (9: 56) وَقَوْلُهُ: {يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} (9: 62) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْإِخْبَارُ بِهَذَيْنِ الْحَلِفَيْنِ بَعْدَ وُقُوعِهِمَا لِبَيَانِ غَرَضِهِمْ وَمَا فِي بَاطِنِهِمْ وَهُوَ عَيْنُ تَعْلِيلِ حَلِفِهِمْ فِي الْآيَةِ 96.
(الْعَاشِرَةُ) قوله: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} (9: 101) أَيْ فِي الدُّنْيَا.
وَقَدْ تَمَّ كُلُّ ذَلِكَ وَصَدَقَ وَعْدُ اللهِ وَوَعِيدُهُ وَخَبَرُهُ.
وَفِي السُّورَةِ أَخْبَارٌ أُخْرَى بِالْغَيْبِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَابِ طَبِيعَةِ الْعُمْرَانِ وَسُنَنِ اللهِ فِي الْبَشَرِ وَتَرَى مِثَالَهُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ.

.الفصل الثَّانِي: فِي صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَمَدْخَلِهِ وَأَهَمِّ أُصُولِ التَّشْرِيعِ فِيهِ:

وَفِيهِ عَشَرَةُ أُصُولٍ:
(الْأَصْلُ الْأَوَّلُ):
أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ هُوَ نُورُ اللهِ تَعَالَى الْعَامِّ، وَهُدَاهُ الْكَامِلُ التَّامُّ، الَّذِي نَسَخَ بِهِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَدْيَانِ، وَوَعَدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِإِتْمَامِهِ، وَخِذْلَانِ مُرِيدِي إِطْفَائِهِ، وَذَلِكَ نَصُّ الْآيَتَيْنِ (32 و33) وَتَجِدُ فِي تَفْسِيرِهِمَا فِي (ص333- 343 ج10 ط الْهَيْئَةِ) مَا لَا تَجِدُ مِثْلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ الْأُخْرَى مِنْ إِظْهَارِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ، بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، وَالْهِدَايَةِ وَالْعِرْفَانِ، وَالْعِلْمِ وَالْعُمْرَانِ، وَالسِّيَادَةِ وَالسُّلْطَانِ.
(الْأَصْلُ الثَّانِي):
مَدْخَلُ الْإِسْلَامِ وَمِفْتَاحُهُ وَمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْمُشْرِكِينَ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (9: 5) وَيُؤَكِّدُهَا قَوْلُهُ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} (9: 11) وَالْمُرَادُ التَّوْبَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَتَحْصُلُ بِالْإِقْرَارِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَتَجِدُ فِي تَفْسِيرِهِمَا خِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَمَانِعِ الزَّكَاةِ مِنْ أَفْرَادِ الْمُسْلِمِينَ (ص151 و169 وَمَا بَعْدَهُمَا ج10 ط الْهَيْئَةِ).
(الْأَصْلُ الثَّالِثُ):
بِنَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْعِلْمِ الصَّحِيحِ دُونَ التَّقْلِيدِ الَّذِي ذَمَّهُ الْقُرْآنُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ وَشَنَّعَ بِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. وَدَلِيلُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي تَعْلِيلِ الْأَمْرِ بِإِجَارَةِ الْمُشْرِكِ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِيَسْمَعَ الْقُرْآنَ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} (9: 6) وَقَوْلُهُ فِي الْآيَةِ: {وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (9: 11) وَأَصْرَحُ مِنْهُمَا قَوْلُهُ فِي مُقَلِّدَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} (9: 31) مَعَ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ بِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُمْ فِيمَا يُحِلُّونَ لَهُمْ وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ (ص317 وَمَا بَعْدَهَا ج10 ط الْهَيْئَةِ).
(الْأَصْلُ الرَّابِعُ):
أَنَّ التَّكْلِيفَ الْعَامَّ مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدِّينِيِّ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِنَصٍّ قَطْعِيٍّ، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ، وَأَصْلُ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَشَاهِدُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} (9: 115) وَبَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِهَا (فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ).
(الْأَصْلُ الْخَامِسُ):
جِهَادُ الْمُشْرِكِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَعَدَمُ السَّمَاحِ بِهِمْ بِالْإِقَامَةِ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ فِي آيَاتٍ، مِنْهَا الْآيَةُ الَّتِي سَمَّوْهَا آيَةَ السَّيْفِ وَهِيَ الْخَامِسَةُ {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (9: 5) وَهِيَ غَيْرُ نَاسِخَةٍ لِآيَاتِ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قِيلَ، وَتَرَى فِي تَفْسِيرِهَا تَحْقِيقَ الْآيَاتِ النَّاسِخَةِ وَالْمَنْسُوخَةِ (ص150 ج10 ط الْهَيْئَةِ) وَسَتَأْتِي أَحْكَامُ الْقِتَالِ وَقَوَاعِدُهُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ الْآتِي.
(الْأَصْلُ السَّادِسُ):
جَعْلُ الْغَايَةِ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَدَاءَ الْجِزْيَةِ لَنَا بِشَرْطِهَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ فِي الْآيَةِ (29) وَسَتُذْكَرُ فِي أَحْكَامِ الْقِتَالِ.
(الْأَصْلُ السَّابِعُ):
الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي وِلَايَةِ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقَةِ وَصِفَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ وَالْعَامَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} (9: 71) وَيَدْخُلُ فِي إِطْلَاقِ الْوِلَايَةِ وِلَايَةُ النَّصْرِ وَالدِّفَاعِ عَنِ الْأُمَّةِ وَالْبِلَادِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ الْقِتَالُ إِلَّا فِي حَالِ النَّفِيرِ الْعَامِّ (ص466 وَمَا بَعْدَهَا ج10 ط الْهَيْئَةِ).
(الْأَصْلُ الثَّامِنُ):
الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي جَمِيعِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ تَبَعًا لِلْمُسَاوَاةِ فِي التَّكْلِيفِ، وَهُوَ نَصُّ قوله تعالى: {وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} (9: 71) إِلَخْ.
(الْأَصْلَانُ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ):
وُجُوبُ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ. وَوُجُوبُ بَثِّ الْعِلْمِ مَقْرُونًا بِالْوَعْظِ وَالْإِنْذَارِ الَّذِي يُرْجَى تَأْثِيرُهُ النَّافِعُ- وَهُمَا فِي الْآيَةِ (122).
وَفِي السُّورَةِ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ عَقِيدَةُ الْبَعْثِ وَجَزَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ كَسَائِرِ الْقُرْآنِ (تُرَاجَعُ الْآيَاتُ 3 و17 و18 و19 و21 و22 و31 و44 و45 و49 و61 و63 و68 و69 و74 و81 و95).
وَفَائِدَةُ هَذَا التَّكْرَارِ أَنَّ تَرْسَخَ هَذِهِ الْعَقِيدَةُ فِي قُلُوبِ الْمُتَعَبِّدِينَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، بِكَثْرَةِ تَذَكُّرِهَا فِي الْمَوَاضِعِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْجَزَاءُ، وَإِنَّ مِنْ ضُرُوبِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ أَنْ يَرِدَ فِيهِ الْمَعْنَى الْوَاحِدُ فِي الْعَشَرَاتِ أَوِ الْمِئَاتِ مِنَ الْمَوَاضِعِ، وَلَا يَمَلُّ تَكْرَارَهُ الْقَارِئُ وَلَا السَّامِعُ.

.الفصل الثَّالِثُ: فِي آيَاتِ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ وَصِفَاتِ أَهْلِهِ وَطَبَقَاتِهِمْ:

وَفِيهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ شَاهِدًا:
1- آيَةُ صِدْقِ الْإِيمَانِ الْمُمَيِّزَةُ بَيْنَ الصَّادِقِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَمَرْضَى الْقُلُوبِ الَّتِي تَظْهَرُ بِالِامْتِحَانِ- وَهُوَ الْجِهَادُ- وَحِفْظِ أَسْرَارِ الْمِلَّةِ وَالدَّوْلَةِ- أَنْ يُفْضِيَ بِهَا إِلَى وَلِيجَةٍ أَوْ بِطَانَةٍ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْهُمْ جَوَاسِيسُ الْأَعْدَاءِ. وَهُوَ نَصُّ الْآيَةِ (16). (رَاجِعْ 181 وَمَا بَعْدَهَا ج10 ط الْهَيْئَةِ).
2- آيَةُ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَمَا يُنَافِيهِ مِنْ وِلَايَةِ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَانِ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ فِي الْآيَةِ (23)، رَاجِعْ (201 ج10 ط الْهَيْئَةِ).
3- آيَةُ صِدْقِ الْإِيمَانِ تَفْضِيلُ حُبِّ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ عَلَى حُبِّ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالْعَشِيرَةِ وَالْمَالِ وَالتِّجَارَةِ وَالْمَسَاكِنِ الْمَرْضِيَّةِ. وَذَلِكَ مُفَصَّلٌ فِي الْآيَةِ (24) وَتَجِدُ مِنْ بَيَانِ مَعَانِيهَا فِي تَفْسِيرِهَا مَا لَا تَجِدُ مِثْلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ (ص202- 216. ج10 ط الْهَيْئَةِ).
4- أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ الدِّينِيَّةُ فِي الْآيَةِ (11)، وَتَفْسِيرُهَا فِي (ص169 و172 ج10 ط الْهَيْئَةِ).
5 و6- عِمَارَةُ مَسَاجِدِ اللهِ حِسًّا وَمَعْنًى، وَعَدَمُ خَشْيَةِ أَحَدٍ إِلَّا اللهَ فِي الْآيَةِ (18).
7- وِلَايَةُ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
8- الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ.
9- طَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ- فِي الْآيَةِ (71).
10- صِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُمَيِّزَةُ لَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ (44 و45) (ص404 و405 ج10 ط الْهَيْئَةِ) وَبَيْنَ الْآيَةِ (68) وَمَا بَعْدَهَا وَالْآيَةِ (71) وَمَا بَعْدَهَا. (466 ج10 ط الْهَيْئَةِ) 9 وَالْآيَةِ (86) وَمَا بَعْدَهَا وَالْآيَةِ (88) وَمَا بَعْدَهَا (ج 10 تَفْسِيرٌ) وَبَيْنَ الْآيَتَيْنِ (98 و99) (بِأَوَّلِ ج11 تَفْسِيرٌ) وَبَيْنَ الْآيَاتِ (124- 125 و126 و127) (أَوَّلُ ج11 تَفْسِيرٌ).
11- طَبَقَاتُ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ الثَّلَاثُ: الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ فِي الْآيَةِ الْمُتَمِّمَةِ لِلْمِائَةِ (بِأَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ) وَفِي الْآيَةِ (117) بِأَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ.
12- الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فِي الْآيَةِ (102) (بِأَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ) وَالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَرْجَأَ اللهُ قَبُولَ تَوْبَتِهِمْ فِي الْآيَةِ (106) بِأَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ.
13- الْإِخْلَاصُ فِي الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللهِ ابْتِغَاءَ الْقُرُبَاتِ عِنْدَ اللهِ، وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَيْ أَدْعِيَتِهِ- الْآيَةُ (99).
14- الْعَمَلُ النَّافِعُ لِلدُّنْيَا وَالدِّينِ الَّذِي يُرْضِي اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ- الْآيَةُ (105).
15- حُبُّ التَّطَهُّرِ مِنَ الْأَدْرَانِ الْحِسِّيَّةِ وَالْأَرْجَاسِ الْمَعْنَوِيَّةِ- الْآيَةُ (108).
16- بَيْعُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْجَنَّةِ فِي الْآيَةِ (111).
17: 25- صِفَاتُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ: التَّوْبَةُ. الْعِبَادَةُ الْخَالِصَةُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. السِّيَاحَةُ. رُكُوعُ الْخُضُوعِ. سُجُودُ الْخُشُوعِ. الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْحِفْظُ لِحُدُودِ اللهِ فِي الْآيَةِ (112).
26- آيَةُ الْمُؤْمِنِينَ عَدَمُ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى- الْآيَةُ (113).
27- تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
28- مُلَازَمَةُ الصَّادِقِينَ- الْآيَةُ (119).
29- النَّفَقَةُ فِي الدِّينِ.
30- إِنْذَارُ النَّاسِ وَتَعْلِيمُهُمْ- الْآيَةُ (122).
31- الْغِلْظَةُ فِي الْقِتَالِ عَلَى الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ- الْآيَةُ (123).
32- زِيَادَةُ الْإِيمَانِ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ فِي الْآيَةِ (124).